مركز المعجم الفقهي

13274

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 57 من صفحة 159 سطر 17 إلى صفحة 162 سطر 5 وأما المستثنى منه وهو حل طين قبر الحسين عليه السلام فالظاهر أنه لا خلاف في حله في الجملة ، وإنما الكلام في شرائطه وخصوصياته ولنشر إليها وإلى بعض الأحكام المستفادة من الاخبار : الأول : المكان الذي يؤخذ منه التربة . ففي بعض الأخبار " طين القبر " وهي تدل ظاهرا على أنها التربة المأخوذة من المواضع القريبة مما جاور القبر ، وفي بعضها " طين حائر الحسين عليه السلام " فيدل على جواز أخذه من جميع الحائر وعدم دخول ما خرج منه . وفي بعضها " عشرون ذراعا مكسرة " وهو أضيق ، وفي بعضها " خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب من جوانب القبر " وفي بعضها " تؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على سبعين ذراعا " وفي بعضها " فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل " وفي بعضها " البركة من قبره عليه السلام على عشرة أميال " وفي بعضها " حرم الحسين عليه السلام فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر " وفي بعضها " حرمه عليه السلام خمس فراسخ في أربع جوانبه " . وجمع الشيخ - ره - ومن تأخر عنه بينها بالحمل على اختلاف مراتب الفضل وتجويز الجميع ، وهو حسن ، والأحوط في الأكل أن لا يجاوز الميل بل السبعين ، وكلما كان أقرب كان أحوط وأفضل . قال المحقق الأردبيلي - طيب الله تربته - وأما المستثنى فالمشهور أنه تربة الحسين عليه السلام فكل ما يصدق عليه التربة يكون مباحا ومستثنى ، وفي بعض الروايات " طين قبر الحسين عليه السلام " فالظاهر أن الذي يؤخذ من القبر الشريف حلال ، ولما كان الظاهر عدم إمكان ذلك دائما فيمكن دخول ما قرب منه وحواليه فيه أيضا . ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار " طين الحائر " وفي بعض " على سبعين ذراعا " وفي بعض " على عشرة أميال " - انتهى - . الثاني : شرائط الأخذ . فقد ورد في بعض الأخبار شرائط كثيرة من الغسل والصلاة والدعاء والوزن المخصوص ، كما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله تعالى . ولما كان أكثر الأخبار الواردة في ذلك خالية عن ذكر هذه الشروط والآداب فالظاهر أنها من مكملات فضلها وتأثيرها ، ولا يشترط الحل بها كما هو المشهور بين الأصحاب . قال المحقق الأردبيلي - ره - : الأخبار في جواز أكلها للاستشفاء كثيرة ، والأصحاب مطبقون عليه ، وهل يشترط أخذه بالدعاء وقراءة إنا أنزلناه " ؟ ظاهر بعض الروايات في كتب المزار ذلك ، بل مع شرائط أخرى حتى ورد أنه قال شخص : إني أكلت وما شفيت فقال عليه السلام له : افعل كذا وكذا . وورد أيضا أن له غسلا وصلاة خاصة والأخذ على وجه خاص وربطه وختمه بخاتم يكون نقشه كذا ، ويكون أخذه مقدارا خاصا ، ويحتمل أن يكون ذلك لزيادة الشفاء وسرعته وتبقيته لا مطلقا ، فيكون مطلقا جائزا كما هو المشهور ، وفي كتب الفقه مسطور . الثالث : ما يؤكل له ، ولا ريب في أنه يجوز للاستشفاء من مرض حاصل وإن ظن إمكان المعالجة بغيره من الأدوية . والظاهر الأمراض الجسمانية أي مرض كان وربما يوسع بحيث يشمل الأمراض الروحانية ، وفيه إشكال . وأما الأكل بمحض التبرك فالظاهر عدم الجواز للتصريح به في بعض الأخبار وعموم بعضها ، لكن ورد في بعض الأخبار جواز إفطار العيد به وإفطار يوم عاشورا أيضا به ، وجوزه فيهما بعض الأصحاب ولا يخلو من قوة ، والاحتياط في الترك إلا أن يكون له مرض يقصد الاستشفاء به أيضا . قال المحقق الأردبيلي - ره - : ولابد أن يكون بقصد الاستشفاء وإلا فيحرم ولم يحصل له الشفاء كما في رواية أبي يحيى ويدل عليه غيرها أيضا . وقد نقل أكله يوم عاشوراء بعد العصر وكذا الإفطار بها يوم العيد ولم تثبت صحته فلا يؤكل إلا للشفاء - انتهى - . وقال ابن فهد - قدس سره - : ذهب ابن إدريس إلى تحريم التناول إلا عند الحاجة ، وأجاز الشيخ في المصباح الإفطار عليه في عيد الفطر ، وجنح العلامة إلى قول ابن إدريس لعموم النهي عن أكل الطين مطلقا ، وكذا المحقق في النافع ، ثم قال : يحرم التناول إلا عند الحاجة عند ابن إدريس ويجوز على قصد الاستشفاء والتبرك وإن لم يكن هناك ضرورة عند الشيخ . الرابع : المقدار المجوز للأكل . والظاهر أنه لا يجوز التجاوز في كل مرة عن قدر الحمصة وإن جاز التكرار إذا لم يحصل الشفاء بالأول ، وقد مر التصريح بهذا المقدار في الأخبار ، وكان الأحوط عدم التجاوز عن مقدار عدسة لما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن العدس بارك عليه سبعون نبيا . فقال : هو الذي تسمونه عندكم الحمص ونحن نسميه العدس . وفي الصحيح عن رفاعة ، عنه عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما عافى أيوب عليه السلام نظر إلى بني إسرائيل قد ازدرعت ، فرفع طرفه إلى السماء فقال : إلهي وسيدي ، عبدك أيوب المبتلى عافيته ولم يزدرع شيئا وهذا لبني إسرائيل زرع ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا أيوب خذ من سبحتك كفا فابذره ، وكانت سبحته فيها ملح ، فأخذ أيوب كفا منها فبذره فخرج هذا العدس وأنتم تسمونه الحمص ونحن نسميه العدس لأنهما يدلان على أنه يطلق الحمص على العدس أيضا فيمكن أن يكون المراد بالحمصة في تلك الأخبار العدسة . لكن العدول عن الحقيقة لمحض إطلاقه في بعض الأخبار على غيره غير موجه ، مع أن ظاهر الخبرين أنهم عليهم السلام كانوا يسمون الحمصة عدسة لا العكس ، فتأمل ، وكذا فهمهما الكليني حيث أورد هما في باب الحمص لا العدس .